النويري

50

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر وصيّة نوح ووفاته قال كعب : بعث اللَّه - عزّ وجلّ - نوحا إلى قومه وله مائتان وخمسون سنة ولبث فيهم ألف سنة إلَّا خمسين عاما ، وعاش بعد الطَّوفان مائتي سنة ؛ فلمّا حضرته الوفاة دعا بابنه سام وقال له : أوصيك يا بنىّ باثنين ، وأنهاك عن اثنين : أوصيك « بشهادة أن لا إله إلا اللَّه » ، فإنّها تخرق السماوات السبع ، لا يحجبها شئ ، والثانية أن تكثر من قولك : « سبحان اللَّه وبحمده » ، فإنها جامعة الثواب ؛ وأنهاك عن الشّرك باللَّه ، والاتّكال على غير اللَّه . فلمّا فرغ من ذلك أتاه ملك الموت ، فسلَّم عليه فقال : من أنت ؟ فقد ارتاع قلبي من سلامك . قال : أنا ملك الموت ، جئت لقبض روحك . فتغيّر وجهه وجزع ، فقال له : ما هذا الجزع ، ألم تشبع من الدنيا في طول عمرك ؟ قال : ما شبّهت ما مضى من عمرى في الدنيا إلَّا بدار لها بابان دخلت من أحدهما وخرجت من الآخر . فناوله ملك الموت كأسا فيها شراب وقال : اشرب هذا حتى يسكن روعك . فلمّا شربه خرّ ميتا - عليه السلام - واللَّه الموفّق . ذكر خبر أولاد نوح - عليه السلام - من بعده فأما حام فإنه واقع زوجته فولدت غلاما وجارية سودا « 1 » ، فأنكرهما حام ؛ فقالت امرأته : « لحقتك دعوة أبيك » . فلم يقربها حينا ؛ ثم واقعها فولدت مثلهما فتركها حام وهرب على وجهه ؛ فلما كبر الولدان الأوّلان خرجا في طلب أبيهما حتى بلغا قرية على شاطىء البحر ، فنزلاها ، وواقع الغلام أخته فحملت منه وولدت غلاما وجارية ؛ وأقاما في ذلك الموضع لا مأكل لهما إلَّا السمك ؛ فرجع

--> « 1 » أراد بالجمع هنا ما فوق الواحد فقال : « سودا » .